الرئيسية / مدونات / ألغام في الطريق

ألغام في الطريق

عبد المغيث بنعياد

في زمن عنفوان الشباب، يبدأ الربيع بالتفتح،فترسل الأزهار عبير نسيمها، فتهيج أفكار الشباب للبحث عن زهرة يافعة تميل إليه كما تميل القصبة مع مهب الريح، فيظفر بذات الدين إن كان ممن يحبون الدين، فتعرض له عوارض تدنس فطرته، فيرى أنه لا بد من أن يلمس الزهرة قبل ان يمتلكها،فيقع فيما لا يحمد عقباه، قبل أن تقترف هذا الخطأ الجسيم، اعلم أن الصحبة قبل الزواج داء بلا علاج
إعلم أنه من المنكر والفحش إن وقع هذا، ودليل على سوء التربية، وأن فاعل هذا الصنيع ليست له مروءة ولا كرامة، دليل على ضعف الإيمان، والبعد من الواحد الديان.
أخي…!! قبل أن تذبل الزهرة الحسناء وتلهو بحسن النظر إليها وتتمتع هي الأخرى بحسن الاسغاء إليك، إعلم أن لك عطرا دافنا يسكن ريحانة قلب أمك، وأنه كما تدين تدان.
أختي…!! لا يغرنك ذا الشيطان، إن كنت جميلة فاستري نفسك حتى يسترك الباري جل في علاه، إرحموا الشباب يرحمكم ربكم، ويرفع قدركم، ويهيء أمركم.
الصحبة قبل الزواج لا أساس لها من الصحة،لم يكن معهودا في نخوة العرب،لم يظهر هذا الفكر الشنيع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع،الا عندما ظهر الإعلام،وترجمت الأفلام،فانهدمت الأخلاق،فخرجت الفتاة من بيت أبيها كيوم ولدتها أمها،فأغوى الشيطان الشباب فسرنا لا نميز بين الرجل من الذكر أو المبنت إن صح التعبير، ومن المنظور الواقعي المرير،فإن الصحبة قبل الزواج هي سبب لتشتيت الأسر وتفريق أواصر الأخوة، وبسببها أيضا رأينا كثيرا من الوقائع التي تدمي العيون، أطفال رضع على قارعة الطريق، وبعض منهم في حاوية الأزبال، وهذا لم يقع في الأمد البعيد.
ومن المنظور الديني، فالفطرة تأباه، والشرع ينهاه، والعلماء بسطوا في هذا الميدان أيما تبسيط،لكن النفس الذميمة هي كالرضيع إن شبت على شيء شابت عليه،
هذه هي الفردوس الناعمة، قلبها كان ساكنا قبل أن ينفث الفكر الخسيس في أذنها، فيصيبها بداء عضال، يسمى داء الحب، نعم! جاء وقت انفتاح زهرة الفردوس،تفطنت للجمال فسارت تنثر عبيرها كبائع العطر أينما حل وارتحل، كلما مر من زقاق إﻻ وتجد نفح طيبه من ورائه، وهنا بدأت الأعناق تشرئب، وراح الصياد يستعد استعدادا تاما، يرونق الألفاظ ويزخرفها بأبهى الحلل، ليهنئ بفريسته، وبينما هو يصول ويجول، إذ يدخل حضيرة زهرة الفردوس، فيكسر لبها -قلبها- ويتركها على الهاوية، فظفر بأخرى، وظفرت هي الأخرى بآخر، فحصلت الطامة العظمى، هي أن جسمها مع زوجها وقلبها مع غيره، ولم تمض مدة طويلة على زواجها حتى أتت البلية والرزية – الطلاق- وهكذا تنتهي القصص في زمننا…

تعليقات فيسبوك

عن nordin

شاهد أيضاً

الحراك ………….إلى أين ؟

يقلم : المصطفى اليملاحي في ظل الأحداث المتسارعة والتي أصبحت تنذر بما لا يحمد عقباه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *