الرئيسية / ثقافة / الأستاذ في زمن #الفشوش .. أسباب ومسببات الهيبة المفقودة!

الأستاذ في زمن #الفشوش .. أسباب ومسببات الهيبة المفقودة!

جلال طبطاب

عاشت أسرة التعليم بالمغرب أوقاتاً صعبة جداً، مؤخراً، في ظل أحداث العنف المتكررة، أو ما يعرف ب”العنف المدرسي” ، الذي تحولت معه أقسام المؤسسات التعليمية والتربوية الى حلبات صراع بين الأستاذ(ة) والتلميذ. كيف جعلتنا “الظروف” نساوي بين مكانة الأستاذ والتلميذ ونتحدث عن الموضوع كأنه “حرب بين الطرفين” ؟

 

إن العنف كيف ما كان شكله ونوعه وأسبابه فهو مرفوض تماماً داخل “المجتمعات الإنسانية”، وهذه من بين المُسَلَّمَات التي أحب أن أبدأ بها هذا الموضوع ، ويجب أن تكون راسخة في ذهن كل تلميذ، بل أدعوا كل أستاذ لكتابتها بخط عريض فوق سبورته، وعلى جدران المؤسسات التربوية والتعليمية.
ذلك ان تعنيف أي فرد كان على وجه المعمورة، لا يمكنه إلا أن يحدث ردة فعل قوية و مضادة، الشيء الذي يدفعل بالاخر التفكير في الانتقام ورد الاعتبار لنفسه.
والعنف المدرسي هو سلوك يصدر عن تلميذٍ أو استاذ داخل الوسط المدرسي أو البيئة التربوية بهدف إلحاق الأذى بأحد زملائه، أو معلميه، أو استاذ يعنف تلميذ أو ممتلكات المؤسسة التربوية، عبر استخدام القوة البدنيّة، أو التسلُّط بصورةٍ مباشرة، أو غير مباشرة بدافعٍ فردي أو جماعي.
وانتشرت في المدة الأخيرة ظاهرة باتت تشكل مصدر قلق كبير في المجتمع المغربي، لنسفها لقيم التربية والتعليم، المتعارف عليها، وذلك أمام تزايد عدد حالات الاعتداء على أفراد الأسرة التعليمية داخل الأقسام من طرف تلاميذ قاصرين، أغلبهم لم يتجاوز بعد سن المراهقة.
الكثيرون من المتتبعين رأوا في ذلك عنوانا بارزا ومؤشرا حقيقيا على فشل منظومة التربية والتعليم، من الأساس، سواء على مستوى الأسرة أو المدرسة، بما يعني ضرورة مراجعتها وإصلاحها ضمن مشروع مجتمعي حداثي، ووفق مفاهيم عصرية، تقطع مع أساليب الماضي، المرفوضة من طرف الجيل الجديد .
ورغم السخط المعبر عنه، ضمن ردود الفعل في كثير من وسائل التواصل،فإن الظاهرة تتسع يوما بعد يوم، والدليل على ذلك أن “الضحايا” يتزايدون باستمرار، وكأنما هناك إصرارا من طرف التلاميذ على “ملاحقة”أساتذتهم، بغرض “الانتقام” منهم، عن طريق العنف الجسدي واللفظي معا، بدل احترامهم وتقديرهم والثناء على جهودهم في تعليمهم. والعنوان البارز في ذلك هو حادثة ورزازات التي ذهب ضحيتها أستاذا بعدما تعرض للضرب والتعنيف داخل القسم ، اضافة الى حادثة مشابهة بالدار البيضاء حيث قام تلميذ بتشويه وجه استاذة بألة حادة .
وفي خضم هذه الصورة القاتمة التي حاولت التواصل مع بعض المسؤولين والاساتذة، حول الموضوع فكانت هناك ردود متشابهة ، بالتأكيد على كون الجيل الحالي ينقصه الكثير من الاهتمام الأسري وهو جيل “الفشوش”  (الفشوش كلمة بالدارجة المغربية تعني  الشيء الذي لا طائل فيه) ، حيث لم تعد الاسرة تقوم بدورها كما يجب ، لتعطي جيلا فعالا في وسطه .
ومن بين ما قيل لي في هذا الباب هو أن التلميذ قبل الألفية الثانية، كان اذا تعرض الى الضرب داخل القسم وعرف ذلك الأباء والأمهات يتعرض التلميذ للمسائلة وقد يتعرض للضرب من جديد، ذلك أن الأسرة تعرف الاستاذ هو المحق في هذه الحالة وهو الذي يقوم بدور الاب والأم داخل القسم، بخلاف بعض الحالات الان الذي يحدث فيها مهاجمة الاستاذ المربي، من قبل الاباء، بمجرد رفع يده على التلميذ (من أنت لترفع يدك في وجه ابني او ابنتي )؛ وهذا ما أسس لجيل #الفشوس . وهناك من يربط المدرسة بالاسرة، بحيث اذا فشلت هذه الاخيرة في تربية الطفل فإن المدرسة بدورها ستفشل في ذلك بلا شك.
تعليقات فيسبوك

عن خبر طنجة

شاهد أيضاً

إلى متى ستظل مدرسة الملك فهد العليا للترجمة تعاني من العجز في الحكامة ؟

        تعد مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، التابعة لجامعة عبد المالك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *