الرئيسية / مدونات / الزفرات الأليمة …

الزفرات الأليمة …

عبد الله ألهيشو

بدون لف ولا دوران ، ولا اكتظاظ في الكلمات والاساليب ،وتراكم في الالفاظ والتراكيب، ندخل الى الموضوع مشيا على الأقدام ، قاصين أجنحة الأفكار المحلقة ، نافشين لريش الأوهام البيضاء الناعمة . آنداك يوم حسم القرار وأعلنت جميع الفرق المناضلة الوطنية المكافحة المطالبة بالاستقلال، أن تسند زمام الأمور إلى العاهل المنتدب، وتجعل لجام الجموح العشوائي تحت وطأة مكابح الأسرة التي لازالت اشارتها قيد التفعيل ، أجل، إلى هناك تعود الحكاية ، فهل سبق لكم أن سمعتموها ؟ أوهل سبق لكم أن أغلقتم جفونكم على ترداد صداها بآذانكم ، وأفكاركم إذ ذاك على وسائد الاحلام .

لعلكم قد شربتم كأسها حد الارتواء ، وتجرعتم علقمها أمد السئم، ولا غرو، فالمنابر تهتف بها كل عام بأسلوب منتظم ، وتلقح المناعة التي تشبعت فيروسات بتراييق الوطنية الزائفة ، إن وطنا نحبه، لا نحبه لأننا تعلمنا مادة التربية على المواطنة عبر رحلتنا التعلمية ، بل نحبه لتاريخه ،لرائحة أرضه ، لظل أشجاره ، لفيح دم شهدائه الذي يفوح من تصدعات تربته ، نحبه لما في رفوف مكتباته ، نحبه فقط لأننا نستنشق هواءه ، أجل، لا مناص من أن هذا هو حق اليقين . فهل علمت معاشر الآذان عمن أتحدث ،أجل يا صاح ! كما قلت ، انها هي تلك الحكاية القديمة لا شك أنكم تعرفونها، أووه !!! هذا مؤسف ، بل لا يصدق، أيعقل أنك لم تسمعيها بقلبك من قبل حسن إذن ، سأقصها عليك ، فأعيريني لبك ، وأخضعي لي ذهنك….

الى أسطول العروبة ، وسفينه التاريخ المغربي أدعوك لأن تبحر فيهما تحت لوائي ، ولا تخف ضياع الطريق فإن نجوم الأحداث بازغة تأبى الأفل ، ولكن حذار أن تختلط لك بالشهب الذائبة .

أجل يا أولادي ! إلى جزيرة سنة 1907 للميلاد وما قبلها حيث سنلقي مرساة سفينتنا ، حينها إذ حلّقت حمامتنا البيضاء الضعيفة البريئة وهي تخال نفسها لازالت في عهد يوسف بن تاشفين وعقبة بن نافع ، وتظن أنها لازالت ذكية ورشيقة تستطيع المكر والخداع وكأنها في معركة الملوك الثلاثة ، وقوية وباسلة تستطيع المواجهة ، لقد كانت غبية بما فيه الكفاية ، مغبونة حتى النهاية ، ينتظرها مستقبل أسود عاتم ، ستترك ريشها للغربان تدغدغها ، وكرامتها للنسور تنهشها ، وقتئذ وهي عارية بالعراء وسط السماء من كل التروس، كانت بندقيات القناصين موجهة إليها يتمركز ، وكلهم ينتظر العاصفة كي تغير مسارها بتحفز، ونظرا لغضب السماء ، وكآبتها ، وأسفها على الحضارة التي كانت الغيم تتحمل ماء من أقصاها فتلقيه شتاء في أدناها ،فقد سمحت للعاصفة أن تهب ، وهكذا ، برصاصة من هنا وخرطوشة من هناك، وعلى حين غرة سقطت حمامتنا وسط العشب الأخضر ، فلطخته بالدماء كله ، سيل أحمر يسيل من وريدها ، وام يبق من الخضرة على بياضها إلا مقدار نجمة قد توسّطتها كي تتذكر وتذكر بها مأساتها ،أجل هذه هي الحكاية أبنائي ، لا ترتعبوا ولا تخافوا !! فالوقت لا زال مبكرا والليل في أوله ، والنوم لم يعد من سفره بعد. كوحيد ساكن برأس جبل يتوسط الأدغال ، قد انقطع عنه التيار الكهربائي ،والمطر يهطل بغزارة غازرة ، والبرق يخطف الأبصار، فينسدل اللثام عن عين السماء المكتحلة الغاضبة الجاحظة ، والرعد يصم الآذان ويلقي في القلب ما يلقيه فلم رعب مخيف ، وليس له خيار للحياة إلا أن يخرج ويصارع الموت ، وإلا قتله خوف الموت قبل أن يلتقي به هذا الأخير ، كذا يا أولادي كان حال المغرب حينها ، جريح وحيد عليل سقيم ، طريح عملية جراحية أطباؤها أناس أرادوا خلاصه منذ أمد بعيد ، بل إن حقدهم الذي تراكم منذ قرون من الزمن ورافقهم في كوابيسهم رأى أن عقوبة الموت لا تكفي ، لذا فإن الوطء بالأقدام والذل والاحتقار والاضطهاد الذي يجعل عدوك يتمنى الموت ولا يجده ،هو خير من مقصلة الموت ذاتها، وهكذا سنروي غصة ثمانية قرون سبّب في قضمها من عمر حضارتنا هذا البلد ،وسنثأر ممن كانوا سببا في قض إمبراطورياتنا القديمة ،ما هذا !!!!؟؟ يبدو وكأن النوم قد بدأ يداعب جفونكم صغاري ،لا ،لا ،لا تنامو فليس ذا بوقته ،اسمعوا بقية الحكاية الحاكية حالنا آن كان علينا أن نحك أجفاننا من السبات . لعل جدتكم قد حكت لكم عن معركة أنوال التي قادها ابن الريف البطل عبد الكريم الخطابي وكذا المعارك التي قادها أو حمو الزياني وكبار زعماء الأطلس، ونفى الأسرة العلوية إلى مدغشقر وما كان لها من دور كبير في تخليط يد الوطن من كلبشات الاستعمار ، والعمليات الفدائية في سبيل الوطن من التضحيات والاستشهادات ، وبعد أن كثرت انفجارات الفقاعات الحقدية التي جمعها المستعمر في قلوبنا ، صار بإمكاننا أن نخرج رؤوسنا من بين شباك القفص ،وأن نطالب الأسياد بمكاتبتنا ،فصرنا نصف عبيد ، نعيش في جناح الرقيق والإماء في قصورنا ، فطالبنا راكعين بالاستقلال ,أسيادنا تقبلوا منا …. لقد بدأت الحمامة تتخبط في وحلها، بدأت تستعيد الحياة، تحاول الخروج إلى الوجود مجددا، أن تحلق وسط السماء، أن ترفرف، بجناحيها، أن تستنشق النسيم ، ارتعشت جوانبها ، مسحت رموشها ، حكت ضباب عينيها ، ورسمت طريقها ،تعثرت ,,وتعثرت,, سقطت من جديد…

لكنها في النهاية حلقت بعيدا لما استعادت الحياة كليا ،وأثناء تحليقها رأت نفسها في بحيرة ماء فإذا هي كلها حمراء ، تتوسطها نجمة خضراء ، همت بالاغتسال لكنها تراجعت عن ذلك ، أرادت أن تجعل من ذلك ذكرى لأحفادها كي لا ينال منهم كما نيل منها ، وهكذا حلقت حمامتنا الحمراء باحثة عن الربيع تاركة خلفها هموم الخريف والشتاء ، تصبوا أن ترتاع من يراع الربيع ، عليها أن تنتعش وأن تتقوى فتتابع الحياة… أما ذلك الفتى الشاب الذي كان وحيدا بجوف الكهف المظلم ، فقد رام بعد اليأس من المواجهة أن يقلب الوجهة ، وأن يوجه بوصلته إلى داخل الكهف ، محاولا بقنديله الضئيل الذي لا يحمل من الكوران إلا القليل ، أن يبحث عن مخرج بداخله ، فوضع حمله على غاربه ومضى ،، نسيت أن أخبركم أنه من شمال الوطن ، أجل يا فراخي الصغار ، ولما صار بداخل السرداب وأوغل فيه إذا به يجد ريفيا وأمازيغا واثنين من مناطق متفرقة من البلاد ،حل بهم ما حل به ، وبعد دقيقات تعارفية نزرة ، وضعوا اليد في اليد متابعين الدلف جمعا ، همهم وقصدهم واحد ، غايتهم وبغيتهم واحدة ، باحثين عن المخرج ، عن الخلاص ، والمنفد ، خاسفين بكل الفوارق العرقية الأرض ، فما زالوا على ذلك حتى وجدو بآخر النفق سردابا قد إنبتق منه ضوء النجاة ….

بكل إيخاء ومحبة وصدق قد تعاهدوا على الوحدة والاعتصام ، وترك العصبية والقبلية والانفصام ، كي ينبت من نفس العرق نفس الشجرة ، جدع لا تكسره الفؤوس ، ولا تحجب غضبه التروس ,, فهل ترانا يا ترى على الرؤى ؟؟؟؟

تعليقات فيسبوك

عن nordin

شاهد أيضاً

العمراني يطالب إبن الازرق بالرد على تساؤلاته

محمد العمراني رغم كل مخالفاته وشذوذاته الخطيرة؛ لكنني كنت ومازلت أنفي عن المدعو محمد ابن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *