الرئيسية / مدونات / الرحالة بالمغرب

الرحالة بالمغرب

ولد بئيسا، عاش بين أحضان الطبيعة، لا يعرف إلا التجوال والترحال… يرعى غنمه، مقتاتا من الطبيعة، يدخر لعياله المأكل والمشرب، يقاسي شدة الحر وقساوة البرد… في فصل الشتاء، تجده في الأماكن المناسبة لما يرعاه من بقر وماشية، وفي فصل الصيف، تجده بين الوديان والأماكن المخضرة، رفقا بحيواناته المتدللة… نعم…!! هو ذاك الرجل الفقير، المتجول في الأطلس الصغير والكبير، ما ركب سيارة وما احتاج إلى طبيب، يعيش وكأنه بدوي!!! وهو كذلك…

وفي الشتاء لعامنا هذا، اكتست الثلوج الأشجار حلة والجبال عقدا مرسعا، فجمع أغراضه، وهش مرعاه بعصاه، ممسكا بيد أبنائه الصبيان، المحرومين بأبخس الأشياء، لا مدرسة تعلمهم ولا بيت يؤويهم …. تذكرت حالة ذاك الطفل الصغير، الذي ما فتئ إلا أن يرفع راية حمراء في وسطها نجمة خضراء، كلما أتت مساعدة إليه،!! لو ذكرتها لخرت جبال الأطلس جثيا، ولسمعتم بكاء نديا… بدأت الثلوج تعيق سيره، وماشيته الى الموت سائرة، بل لعله هو الآخر السائر الى تلك الحفرة المظلمة، وانجدتاه!! وانجدتاه!! كلماته تئن، بعد ما كانت تطرب لها جبال الأطلس، وترقص لها أغصان الأشجار… لم يعد الصوت كما كان، ولا حتى المكان،فأين المفر؟… الثلوج تعلو حوافرنا، ولا منقد لنا… فإذا كانت الآليات لم تستطع شق طريقي، فكيف أشقها بقدمي…

حالة بائسة،وأمان يائسة…ما أراد الرجل المرتحل بناء عمارات، ولا أراد من أولاده اللعب في المنتزهات،.. فقط، أراد العيش في ظل طمأنينة غابرة لا تشوبها مغامرة… وأي مغامرة أكبر من التجوال والترحال في أمصار بلد لا يعرفني أمن الموجودين أم الغابرين؟؟ حزنت لرؤية تلك الصور، ظننت أنها لفلم تركي يقام في المنطقة الجنوبية، لكن الصدمة حلت بفؤادي بعد ما قرأت أنها في دولة مغربية..

صور لأطفال لم يجدو ما يلبسوه ليقيهم من قساوة هذا البرد، وأخرى لامرأة حامل تريد أن توضع، يحملها الأفذاذ على أكتافهم بغية الوصول إلى مستوصف طبي، لكن هيهات هيهات!! ما دمت في المغرب فلا تستغرب…

 

 بقلم :عبدالمغيث بنعياد 
تعليقات فيسبوك

عن خبر طنجة

شاهد أيضاً

الأستاذ في زمن #الفشوش .. أسباب ومسببات الهيبة المفقودة!

جلال طبطاب عاشت أسرة التعليم بالمغرب أوقاتاً صعبة جداً، مؤخراً، في ظل أحداث العنف المتكررة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *