الرئيسية / مغرب-التناقضات / حراك الريف بين دعاوى التخوين والإنفصال

حراك الريف بين دعاوى التخوين والإنفصال

بقلم : يوسف الوهابي العلمي

حراك الريف هو حراك صحي خصوصا مع الاذان الصمة للجهات التي تتمتع بنفوذ كبيرة داخل هذا الوطن، ولا يمكن أن يصلح حال هذا الوطن إلا بمطالبة قوية للإصلاح تجعل أصحاب النفوذ يخضعون لمطالب الحرك وهذا ما شاهدنا بعض ثماره في الأيام القليلة الماضية في الحسيمة.

لكن الذين يقفون عرقلة أمام الإصلاح هم هؤلاء دعاة التخوين والذين يرمون كل المواطنين المطالبين بحقوقهم المشروعة بالانفصال والعمالة للخارج أو التجارة في المخدرات، ويبررون كل أشكال الفساد المنتشرة في مختلف القطاعات رغم وضوح أشكال الفساد التي يعترف بها الكثير من الوزراء ورئيس الحكومة السابق الذي تحدث أكثر من مرة عن التماسيح الذين يقفون أمام الإصلاح.

وللإنصاف مع انتشار اتهامات التخوين وزرع الفتنة والتهام الناس بالإنفصال تظهر في الجهة المقابلة دعاوى انفصالية كرد على تهم التخوين وهذا أمر غير مقبول من الطرفين، فالطرف الأول يحاول ازالة صيغة الشرعية على المطالب الاحتجاجية والطرف الثاني الذي تأثر بتهميش منطقة الريف لأزمنة طويلة جعلت البعض يفقد تشبته بهذا الوطن وهذم مسألة خطيرة لأن المطالب لا يجب أن تخرج عن سياقها الاجتماعي والحقوقي و كل دعوة للإنفصال ستكون سببا لإسقاط الشرعية عن المطالب الإحتجاجية .
لكن تعميم هذا الرأي على عموم المتظاهرين من الخطإ كذلك، فالغاية من الاحتجاج الإصلاح بطرق سلمية و حضارية وليس التخريب أو الإنفصال الذي سيزيد الطين بلة وسيدخل البلد في ما لا يحمد عقباه وهذا أمر مرفوض البتة لكن، ما شهدناه في احتجاجات الريف هي مظاهرات ومسيرات راقية و منظمة.

يجب على الدولة أن تستجيب للمطالب الحقوقية في أقرب وقت إن كانت هناك إرادة حقيقية للإصلاح، فالمغاربة يستحقون أن يعيشوا بنفس المستوى الذي يعيش به نظرائهم في أوروبا في كل جوانب الحياة : الصحة التعليم والشفافية و محاسبة المفسدين والمتورطين في الفساد كيف ما كان منصبهم وهذا هو السبيل الوحيد لكي نقي البلد من احتجاجات مستقبلية.

إن أرادت الدولة الخروج من هذه الازمة فيجب عليها تحقيق المطالب الاجتماعية والحقوقية البسيطة التي سترفع من إسم البلد أمام نظرائه في المنطقة وليس الاعتماد على أساليب ترقيعية التي وان تغلبت على احتجاجات الريف اليوم لن تستطيع توقيف ذلك في المستقبل خصوصا أن الاحتجاجات لم تتوقف بشكل مستمر منذ أحداث 20 فبراير، فلهذا وجب إخضاع البلد لإصلاح حقيقي فالاجيال القادمة لن تقبل بهذا الوضع الهش.

تعليقات فيسبوك

عن Youssef Alami

شاهد أيضاً

الدولة المغربية تسير إلى الهلاك وفقدان الثقة الاقتصادية والإجتماعية !

بقلم : يوسف الوهابي العلمي أصبح المواطن المغربي يعيش اليأس والبأس وعدم الاستقرار وفقدان الثقة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *