الرئيسية / الأخبار / ما هو أقدم مسجد بمدينة طنجة ؟
مسجد القصبة بطنجة

ما هو أقدم مسجد بمدينة طنجة ؟

 

إنّ مسجدَ القصبة العَتيق يُشكّـل أحَد المَعـالم المعْمـارية المُميّـزة في مدينة طنجة، وهو ينفرد عن باقي مآذن المدينة بصومعته المثمنة الأضلاع، التي زخرفت بالأشكال الفنية آية في الجمال، وطعمت بالألوان الزاهية تسر الناظرين بجودة إبداعها ودقة تنسيقها.

وهذا المسجد يعد بحق تحفة خالدة تظهر مدى العناية التي حظي بها منذ رفع قواعده منذ قرون خلت.
لقد ظهرَ هذا المسجد إلى حيـز الوجود في نهاية القرن 11 هـ/ 17 م، كجـــُزء من فضاء القصبة الذي كان يضم المنشآت المخزنية الكثيرة، في الفترة التي تم فيها دخول جموع المجاهدين الفاتحين إلى مدينة طنجة في شهر ربيع الأول من سنة 1095 ه/ فبراير 1682 م بقيادة المجاهد علي بن عبدالله الحمامي التمسماني ) 1125 ه/ 1713 م.

وقد تحقق لهم دخول المدينة بعد أن أجلى الإنجليز كافة رعاياهم عن هذه المستعمرة، ونقلوا ما وسعهم حمله من مدخراتهم ورصيد وثائقهم، وكل ما هو ثمين وأمنوا طريق وصول ذلك إلى بلادهم.

ولما تَحقَّـقَ للمُستَعْمر الإنْجليزي عدمَ جدوى بَقــائهم في هذه المدينة، وذلك بسبب ما كان يرهق استقرارهم بهذه المستعمرة كاهل خزينة بريطانيا من أموال باهظة، لذلك سارع الانجليز إلى التسلل لواد وركبوا البحر متجهين إلى موطنهم، بعد أعملوا الهدم والتدمير في المنشآت التي أقاموها في المدينة، وعبثوا بالتحصينات وخربوا المرافق العمومية ومنها قصر الحاكم الانجليزي وملحقاته بالقصبة.

ولما استقر الفـاتــحون بالمدينة، أصدر السلطان المولى إسماعيل ) 1139 – 1082 ه( أوامره إلى قائده علي بن عبدالله الحمامي ) 1125 ه/ 1713 م، بالاجتهاد في إعادة إعمار مدينة طنجة، والشروع في بناء ما هدمه الغزاة من أبراج وأسوار، وترميم المرافق المخربة وتعبيد الطرق، فنهض باشا المدينة مشمرا عن ساعد الجد، وحصن البلدة وأقام الأبراج وشيد المرافق الحكومية، ومن أهم الأعمال التي بادر إلى إنجازها بأمر من السلطان المذكور بناء مسجدين: الأول كان يقع وسط المدينة هو المسجد الأعظم.

والآخر شُيّـدَ في القصبة بجــوار إقــــامة حاكم المدينة. وإقامة هذين المسجدين في تلك الحقبة التاريخية يحمل دلالة كبيرة على عودة المدينة إلى كيانها الحضاري الأصيل، ويرمز إلى شدة ارتباط المدينة بوطنها الأم الذي اقتطعت منه تلك الدرة الثمينة )طنجة(، وظلت فترة ليست بالقصيرة تئن تحت وطأة الغزاة البرتغاليين ثم الانجليز الذين دامت سيطرتهما على المدينة من 869 هـ/ 1471 م إلى سنة 1095 هـ/ 1682 م.

لقد عرفَ مسجدُ القصبة عدّة إصـلاحــات وتحْسينــات خلال تـاريخهِ الطَويـــل، ولعَلَّ أهمها ما تمَّ تَحْتَ نَظر البــاشَـا أحمد بن على بن عبد الله الحمامي التمسماني ) 1156 هـ/ 1743 م( الذي أمر بتوسيعه ورفع منارته التي ماتزال إلى اليوم مـاثلة للعَيــان، وقد لحق جَزأها العلوي (العزري) شُقوق في السنوات القليلة السابقة، وخشي حصول مكروه من ذلك، واهتدى نظر أرباب البناء وخبراء المعمار القديم إلى ضرورة فصل هذا الجزء من الصومعة، ثم سعوا إلى إعادة البناء الكامل للجزء المتضرر، واجتهَدوا الاجتهـاد كله في إرْجـاعهِ إلى سالف عهده.

ولهذه الصومعة الجميلة في هندستها وشكلها وألوانها نظائر في بعض مساجد تطوان والعرائش ووزان، وهي جلها من المآثر الخالدة التي أمر بتشييدها الباشا أحمد الريفي المذكور آنفا في ربوع منطقة سلطته التي كانت تمتد على رقعة واسعة من مناطق الشمال.

 

نقلا عن :
مسجد القصبة بطنجة 
طنجة أنتر
تعليقات فيسبوك

عن خبر طنجة

شاهد أيضاً

وفاة ” مشرد ” بسبب موجة البرد القارس بطنجة

متابعة .. خبر طنجة وجد صباح أمس الأحد شخص “مشرد” في حي الجزائري جثة هامدة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *