الرئيسية / مقالات / مغارة هرقل بطنجة.. اسطورة الزمان وتحفة المكان

مغارة هرقل بطنجة.. اسطورة الزمان وتحفة المكان

جلال طبطاب

 

عندما نتكلم عن مدينة طنجة فاننا نعني بالاساس تلك المدينة المغربية التي حافظت على صبغتها العربية، رغم مغامرات الغزاة المحتلين وتوالي التجاذبات السياسية العالمية حولها.

عندما نتحدث عنها تدفعنا الحتمية التاريخية التي شهدتها، الى ذكر مميزات لا حصر لها، من قبيل المباني القديمة للرمان، أثر الفنيقيون والقرطاجيون، الحس الاوروبي، الارث الاندلسي والوجود والبقاء العربي، ناهيك عن الطبيعية الخلابة والشواطئ الجذابة في ملتقى المحيط بالبحر.

عندما نتحدث عنها لا يمكن تجاهل رجالاتها العظام، امثال موسى ابن نصير، الذي فتحها، وطارق بن زياد الذي ولى عليها وفتح الاندلس، وابن بطوطة الرحالة الخارق للعادة، وعبد الله كنون من علمائها الكبار، واللائحة تطول.

لكن من خلال هذه النافذة، واضافة لما ذكر سنتوقف عند قبلة السياح العالمية، انها “مغارة هرقل الاسطورية”، اين توجد وما هي مميزاتها وما علاقتها بالاسطورة “هرقل” وماذا قال عنها سكان طنجة القدامى؟.

توجد المغارة بجانب جبل رأس اسبارطيل في منطقة اشقار، وتطل على ملتقى البحرين، الابيض المتوسط والمحيط الأطلسي وتقع بالقرب من “غابة السلوقية” وهي من بين افضل المحميات الطبيعية بالمغرب.

مغارة هرقل عبارة عن كهف عميق، مساحته 30 متراً تحت الارض تتوالى على اسفله امواج البحر، وبه نافذة في اتجاه البحر، حيث تطلب الأمر الاف السنين لنحتها من قبل الطبيعة.

بحسب ما ينقل فان تاريخ وجودها يعود إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، وهي ابرز اسطورة في تاريخ الاغريق، وعندما تدخل اليها ينتابك شعور غامض، وأسئلة كثيرة حول النقش والنحت وسراديب ومنحنيات محدبة ومقعرة من صنع الطبيعة، التي تميز هذه المغارة الاكبر في افريقيا ومن المعالم الاسطورية في العالم.

عندما تدخل الى هذا الكهف العجيب، تجد نفسك وسط مغارة يملائها الغموض والشعور بالمغامرة داخل بيت مكيف بالهواء الطبيعي، وتخيم عليه اصوات المد والجزر وتلاطم الامواج بالصخور.

من المميزات والملاحظات التي يركز عليها السياح والزوار عامة، هي تلك النافذة التي تطل على البحر وتشبه الى حد متناهي الخريطة الافريقية، التي استغرقت من الطبيعة الاف السنين لنحتها.

وما زاد من شهرة المكان ليصبح قبلة السياح عبر العالم، هو محيطها الطبيعي والسياحي الذي يتوفر على شاطئ اشقار الفريد من نوعه، والمناظر الطبيعية الخلابة بجبل “رأس سبارطيل”، والعديد من المنشآت السياحية من مقاهي ومطاعم شعبية تطل على البحر، اضافة إلى ملتقى البحرين.

قبل الانتهاء من هذه القراءة البسيطة في تاريخ المغارة، لابد من الوقوف عند بعض الاساطير التي ترتبط بها، وفي هذا السياق هناك اسطورة تتحدث عن اسم “اطلس” ابن نبتون حيث تقول كان له ثلاث بنات يحرسهن وحش، فقاتله “هرقل”، هذا الاخير وكما تحكي الاسطورة في معركته ضد الوحش ضرب بقوة على اثرها انفصلت القارة الأوروبية عن إفريقيا.

وفي طرح اخر حول النافذة بالمغارة تقول اسطورة اخرى، ان هرقل كان سجيتا بداخلها وذات يوم ضرب بقوة داخل الكهف فاحدث به ثقبا كبيرا شبيها بخريطة القارة الافريقية.

تعليقات فيسبوك

عن خبر طنجة

شاهد أيضاً

تسيير مجلس العبدلاوي يتنافى مع “الوعود” الانتخابية ومنح الفرصة لشركات لسحقت “المواطن”

      خبر طنجة.. متابعة   ينهج المجلس الجماعي بمدينة طنجة اسلوبا يجعل المدينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *